محمد أحمد قاسم / محيي الدين ديب
56
علوم البلاغة ( البديع والبيان والمعاني )
بعض ما وجدنا في القرآن واللغة وأحاديث رسول اللّه ( صلعم ) وكلام الصحابة والأعراب وغيرهم وأشعار المتقدمين من الكلام الذي سماه المحدثون البديع ، ليعلم أن بشّارا ( ت 167 ه ) ومسلما ( ت 208 ه ) وأبا نواس ( ت 198 ه ) ومن تقيّلهم ، وسلك سبيلهم لم يسبقوا إلى هذا الفن ، ولكنه كثر في أشعارهم فعرف في زمانهم حتى سمي بهذا الاسم » فابن المعتزّ ينفي سبق المحدثين إلى هذا الفن ولكنه يعترف بكثرته في أشعارهم . وهذا ما صرح به في نهاية مقدمته قائلا « 1 » : « وإنما غرضنا في هذا الكتاب تعريف الناس أن المحدثين لم يسبقوا المتقدمين إلى شيء من أبواب البديع » . قسم ابن المعتز كتابه إلى خمسة أبواب هي : الاستعارة ، والتجنيس ، والمطابقة ، وردّ أعجاز الكلام على ما تقدّمها ، والمذهب الكلامي . وانتهى ابن المعتز إلى أن ضروب البديع محصورة في هذه الأبواب الخمسة لكنه رأى أن إضافة أي باب إليها ضرب من التعسف والمعاندة « 2 » « قد قدمنا أبواب البديع الخمسة وكمل عندنا ، وكأني بالمعاند المغرم بالاعتراض على الفضائل قد قال : البديع أكثر من هذا » ثم أضاف إلى هذه الأبواب مجموعة أخرى سماها ( محاسن الكلام والشعر ) وهي عنده عصيّة على الحصر وبابها مفتوح في نظره للإضافة والمخالفة « 3 » « ومن أضاف من هذه المحاسن أو غيرها شيئا إلى البديع ، وحسن الخروج من معنى إلى معنى ، وتأكيد المدح بما يشبه الذم ، وتجاهل العارف ، والهزل الذي يراد به الجدّ ، والتعريض والكناية ،
--> ( 1 ) . م . ن . ص 76 . ( 2 ) . البديع ، ابن المعتز ، ص 151 . ( 3 ) . البديع ، ابن المعتز ، ص 152 .